رحمان ستايش ومحمد كاظم
412
رسائل في ولاية الفقيه
وفي هذا الكلام ردّ قدّس سرّه على صاحب الجواهر « 1 » وكشف اللثام « 2 » ؛ إذ قالا بكفاية العمومات في إثبات ولاية نكاحهما للحاكم . ونعم ما قالا . والعجب من ذكر الردّ المذكور مع أنّ بطلانه في غاية الظهور . بيانه : أنّ تصرّف كلّ أحد في غيره بإمضاء الشارع فهو معنى الولاية ، سواء كان في نفسه أو ماله أو غير ذلك ، فإذا كان نكاح الأب لصغيرة ناشئا عن الولاية بالبديهة - كما ذكره كلّ من ذكره ؛ إذ قالوا : لا ولاية في النكاح إلّا لفلان وفلان ، وكان الحاكم أيضا وليّ من لا وليّ له كما اعترف به - فهل يكون هذا الردّ إلّا مردودا ؟ ! فالأقوى ثبوت هذه له كما أنّ الأقوى ثبوتها للوصيّ أيضا كما في الصحيح : « الذي بيده عقدة النكاح هو الأب والأخ والموصى إليه » « 3 » كما أنّهم ذكروا من غير نكير أنّ للوصيّ أن يزوّج من بلغ فاسد العقل إذا كان به ضرورة إلى النكاح ، وأنّ للحاكم أن يأذن المبذّر المحجور عليه في النكاح إذا اضطرّ عليه . وأنت تعلم أنّ غرضهم من ذكر الضرورة إحراز المصلحة . فهم قائلون بأنّ للوصيّ والحاكم ولاية ولكن ولايتهما منوطة بالمصلحة ، ولمّا فرضوا عدمها في الصغيرين نفوها بخلاف ولاية الأب والجدّ لعدم إناطتها بالمصلحة مع كونها مسلّمة هنا . ولمّا رأينا وجود المصلحة في حقّ الصغيرين في غير مورد أثبتنا ولاية الوصيّ والحاكم . بل الحقّ أن يقال : لمّا ثبت كونهما مولّى عليهما وكونهما قابلين للنكاح واقتضته المصلحة وكون ولايتهما للوصي والحاكم فلا ينبغي الريب فيما قوّيناه ؛ فتدبّر . بل أنّ لازم ذلك سراية الولاية بعدهما إلى عدول المؤمنين كما لا يخفى ، إلّا أن ينعقد الإجماع على النفي . وقد مال في الرياض أيضا إلى ولاية الحاكم في نكاح الصغيرين « 4 » . وهو العالم .
--> ( 1 ) . جواهر الكلام 29 : 188 . ( 2 ) . كشف اللثام 2 : 15 س 18 . ( 3 ) . التهذيب 7 : 393 / 1573 ؛ وسائل الشيعة 20 : 383 أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ب 8 ح 4 وأصل الرواية كذا : سألته عن الذي بيده عقدة النكاح ؟ قال : هو الأب والأخ والرجل يوصي إليه . . . ( 4 ) . رياض المسائل 6 : 404 .